الشيخ المحمودي

362

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

خانني فأبعده اللّه « 1 » » . وعن كثير من أرباب التاريخ والتأليف : « أنّه قال اللعين : سألت اللّه أن يقتل به شرّ خلقه . فقال عليّ عليه السّلام : قد أجاب اللّه دعوتك ، يا حسن إذا متّ فاقتله بسيفه « 2 » . قال أبو الفرج : فنادته أم كلثوم : يا عدوّ اللّه قتلت أمير المؤمنين . قال : إنّما قتلت أباك . قالت : يا عدوّ اللّه إنّي لأرجو أن لا يكون عليه بأس . قال : فأراك إنّما تبكين عليه ، واللّه لقد ضربته ضربة لو قسمت بين أهل الأرض لأهلكتهم . قال أبو الفرج : وانصرف النّاس من صلاة الصبح فأحدقوا بابن ملجم ينهشون لحمه بأسنانهم كأنّهم السباع ويقولون : يا عدوّ اللّه ماذا صنعت أهلكت أمّة محمد وقتلت خير النّاس ، وإنّه لصامت ما ينطق . قال : ثم جمع له أطباء الكوفة ، فلم يكن منهم أحد أعلم بجرحه من أثير ابن عمرو بن هاني السكوني - وكان متطببا صاحب كرسي يعالج الجراحات ، وكان من الأربعين غلاما الّذين كان ابن الوليد أصابهم في عين التمر فسباهم - فلمّا نظر أثير إلى جرح أمير المؤمنين عليه السّلام دعا برئة شاة حارة ، فاستخرج منها عرقا وأدخله في الجرح ثمّ نفخه ، ثمّ استخرجه وإذا عليه بياض الدماغ فقال : يا أمير المؤمنين اعهد عهدك فإنّ عدوّ اللّه قد وصلت ضربته إلى أمّ

--> ( 1 ) وذكره الكنجي الشافعي مسندا في الحديث 1 من الباب العاشر من كفاية الطالب ص 318 ، في عنوان ذكر ما صنع بقاتله وما قال فيه . عن قثم مولى الفضل قال : « لمّا قتل ابن ملجم لعنه اللّه عليّا عليه السّلام ودخلت عليه فيمن دخل ، سمعته يقول للحسن والحسين ومحمد بن الحنفية : النّفس بالنّفس إن أنا متّ فاقتلوه كما قتلني ، وإن سلمت رأيت فيه رأيي . . . » ( 2 ) وقال الزرندي في نظم درر السمطين ص 145 : وأخذوا ابن ملجم وأتوا به عليّا عليه السّلام فقال له : أي عدوّ اللّه ألم أحسن إليك ؟ قال : بلى ، قال : فما حملك على هذا ؟ قال : شحذته أربعين صباحا ، وسألت اللّه أن يقتل به شرّ خلقه . قال عليّ عليه السّلام : فلا أراك إلّا مقتولا به ، ولا أراك إلّا من شرّ خلق اللّه .